جلال الدين السيوطي
94
همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو
لتضمنها معنى إلا ، قال أبو حيان : والذي حمله على ذلك أنه رآها لازمة الفتح لا تتغير بوجوه الإعراب تغير ( غير ) . والصحيح أن فتحها إعراب وهي لازمة الظرفية فلذلك لم ترفع ولم تجر ، قال : ويلزمه أن يقول ببناء سوى وسوى ، أو يبدي فرقا بينها وبين هذين ، أما سواء بمعنى وسط نحو : سَواءِ الْجَحِيمِ [ الصافات : 55 ] ، أو بمعنى مستو نحو : سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ [ البقرة : 6 ] فمعربة إجماعا ، وكذا سواء بمعنى ( حذاء ) نحو : زيد سواء عمرو ، ويستعمل سوى ك : ( غير ) فيستثنى بها نحو : قام القوم سوى زيد ، وما في الدار سوى حمار ، قال : « 785 » - كلّ سعي سوى الذي يورث الفو * ز فعقباه حسرة وخسار وقال : « 786 » - لم ألف في الدّار ذا نطق سوى طلل ويوصف بها نحو : جاءني رجل سوى زيد قال : « 787 » - أصابهم بلاء كان فيهم * سوى ما قد أصاب بني النّضير وتنفرد ( سوى ) عن ( غير ) بأنها تلزم الإضافة لفظا ، بخلاف ( غير ) فإنها تقطع عنها لفظا وتنوى كما سيأتي ، ولا يتعرض على هذا بقوله تعالى : مَكاناً سُوىً [ طه : 58 ] ، فإن ( سوى ) فيه بمعنى مستو وليس الكلام فيه ويضاف ( سوى ) إلى المعرفة والنكرة كالبيتين السابقين . وقيل : إنها تنفرد عن ( غير ) بأنها لا تضاف إلا إلى معرفة بخلاف ( غير ) فإنها تضاف إليهما ، ورده أبو حيان بقوله : ( سوى طلل ) و ( سوى ليلة ) ، وهما نكرتان . ومنها ( عند ) وهي لبيان كون مظروفها حاضرا حسا أو معنى ، أو قريبا حسا أو معنى ،
--> ( 785 ) - البيت من الخفيف ، تفرد به السيوطي في همع الهوامع ، انظر المعجم المفصل 1 / 342 . ( 786 ) - عجز البيت : قد كاد يعفو وما بالعهد من قدم والبيت من البسيط ، وهو بلا نسبة في المقاصد النحوية 3 / 119 ، انظر المعجم المفصل 2 / 919 . ( 787 ) - البيت من الوافر ، وهو لحسان بن ثابت في ديوانه ص 245 ، والمقاصد النحوية 3 / 120 ، انظر المعجم المفصل 1 / 453 .